الأربعاء، 20 فبراير 2013

مديرالبنك الدولي بالقاهرة‏:الخلافات السياسية يجب ألا تعيق التنمية


البنك الدولي في خدمة مصر بهذه العبارة بدأ هارتيج شيجر مدير مكتب البنك الدولي في مصر واليمن وجيبوتي حديثه الصحفي الاول في مصر بعد اسابيع من توليه مهمه ادارة المكتب بالقاهرة‏.
موضحا ان مصر شريك في البنك ضمن187 دولة عضو وتمتلك حصة في راسمال البنك من المهم ان تستفيد منها ومن التسهيلات الائتمانية التي يقدمها البنك الدولي لصالح الاقتصاد المصري, مشيرا الي ان معظم المشروعات التي يمولها البنك تخدم نسبة ال25% من السكان الاكثر فقرا لان محاربة الفقر والقضاء عليه من الاهداف الاساسية للبنك, وان الحكومة المصرية حريصة علي ان يكون الاقتراض خاصا بالمشروعات التي لها عائد يسمح بسداد اقساط القرض بحيث لايشكل عبئا علي الدولة, مؤكدا ان البنك لايفرض اي شروط علي مصر للحصول علي قروضه ويلتزم فقط بتقديم الدعم الفني والخبرات الدولية في حالة تقدم الحكومة بطلب بذلك.
العلاقة بين البنك الدولي ومصر امتدت عبر سنوات طويلة ويتم تحديدها وفق استراتيجية يتم وضعها بناء علي احتياجات الحكومة المصرية.. فما هو شكل هذه العلاقة بعد ثورة25 يناير ؟
العلاقة مع الحكومة المصرية مستمرة بشكل جيد بعد الثورة حيث يتم العمل من خلال استراتيجية مؤقته تم وضعها في منتصف عام2012 وتنتهي مدتها بعد حوالي ستة اشهر في ديسمبر2013, وهذه الاستراتيجية تتسم بالمرونة العالية وفقا لمتطلبات الحالة المصرية وتم وضعها بعد التعرف علي الاحتياجات الاساسية للحكومة المصرية الي جانب التعرف علي اراء المجتمع المدني بما يشمله من جمعيات اهلية واحزاب سياسية وكذلك من خلال التعرف علي اراء المواطنين.
ما هو أهم ما تم انجازه من خلال هذه الاستراتيجية في ظل حالة التوتر السياسي الذي تعيشه مصر في العامين الماضيين ؟
ركزت الاستراتيجية المؤقتة علي ثلاثة مجالات اساسية. أولها واكثرها أهمية هو خلق الوظائف بهدف توفير الحياة الكريمة لاكبر عدد من المواطنيين, وذلك من خلال عدة مشروعات منها المشروع الاستثماري الطاريء الكثيف العمالة, والذي يهدف لخلق ربع مليون فرصة عمل بتكلفة200 مليون دولار, حيث يقدم قروضا ميسرة للفئات المحرومة من الشباب والنساء خاصة في المناطق التي ترتفع بها نسبة الفقر مثل الصعيد. والمجال الثاني هو مساعدة الحكومة علي تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتهيئة مناخ الاعمال لجذب الاستثمارات والمجال الثالث والأخير هو المساعدة في اشراك المواطنين في تحديد السياسات الاقتصادية لبلادهم والمشاركة في تنفيذها ومراقبتها, وهناك عدة برامج يتم العمل عليها لاحراز تقدم في هذه المجالات الثلاثة.
ماذا بعد انتهاء الاستراتيجية الحالية وهل يتم الآن الاعداد للاستراتيجية الجديدة ؟
ندرس الآن أسس الاستراتيجية الجديدة وبالفعل بدأنا في اجراء مناقشات مع الحكومة المصرية كما سنبدأ ايضا سلسة من الحوارات مع المجتمع المدني والاعلام الي جانب التعرف علي اراء المواطنيين. واعتقد ان الاستراتيجية الجديدة لن تختلف كثيرا عن الاستراتيجية الحالية, وذلك لان احتياجات الاقتصاد المصري واولوياته لاتزال كما هي.
هل تعتقد ان الحالة السياسية المتوترة التي تمر بها مصر حاليا لها تأثير خطط التنمية ؟
أعتقد ان الخلافات السياسية لا يجب ان تؤثر علي عملية التنمية وذلك لان جميع الاطراف متفقة علي المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد والجميع يدرك ان هناك حاجة لخلق وظائف وتطوير التعليم و الرعاية الصحية وتحسين الاقتصاد الكلي, كذلك هناك تطلعات كبيرة لدي المصريين لتحسين مستوي معيشتهم يجب العمل علي تحقيقها, والآن هناك بالفعل تراجع في معدلات النمو ولكن هذه المعدلات يمكن ان ترتفع بمجرد حدوث استقرار.
هل تعتقد أن ارتفاع معدلات النمو يكفي لقياس نجاح السياسات الاقتصادية ؟
النمو حتي يكون مقياسا للنجاح يجب ان يتم النظر الي عداله توزيعه علي كافة فئات المجتمع فيجب ان يشعر ويستفيد الجميع من عوائد النمو, فالاقتصاد المصري قبل الثورة كان يحقق بالفعل معدلات نمو جيدة ولكن عوائد هذا النمو كانت قاصرة علي فئات محددة, بينما اغلبية المواطنين محرومون من الاستفادة بها ولذلك كانت معدلات الفقر تتزايد, والآن يجب العمل علي ضمان حصول كل المواطنين في كافة انحاء الجمهورية علي نفس الفرص والخدمات.
من الأهداف الرئيسية للبنك الدولي العمل علي الحد من معدلات الفقر. فما هو الدور الذي يقوم به البنك في هذا المجال في مصر ؟
محاربة الفقر هدف انمائي يسعي البنك الي تحقيقه من خلال عدة آليات من اهمها تقديم التمويل اللازم للاسر الفقيرة في المناطق البعيدة عن التنمية لبدء مشروعات تمثل مصدر دخل لهذه الاسر ويمكنها من تحسين معيشتها وتوفير الخدمات التعليمية والصحية ولذا نجد ان مشروعات البنك في مصر تركز علي نسبة ال25% من السكان في القطاع غير الرسمي الاكثر فقرا والتي لايوفر لها النظام فرص عمل وحياة مناسبة. ومن المشروعات التي يتم العمل عليها الآن في هذا الاتجاه مشروع اسكان محدودي الدخل بقيمة300 مليون دولار لمساعدة من يتراوح دخله بين800_1000 جنيه شهريا من الحصول علي مسكن ومساعدته في دفع الاقساط الخاصه به.
هل تعتقد أن الحكومة الحالية تعمل بشكل جيد لتحقيق الأهداف التي يتطلع المواطنون إليها ؟ وهل تغير الحكومة يمكن أن يؤثر علي التعاون مع البنك ؟
الحكومة الحالية تولت مهامها منذ6 شهور فقط ولديها العديد من التحديات والمشكلات الموروثه التي تحتاج الي وقت طويل للتغلب عليها ولكن الوضع في مصر ليس شديد السواد فبالقياس لتجارب الدول الاخري فان خبراء البنك الدولي يعتقدون ان مصر وضعهاافضل بكثير ولديها العديد من مقومات النجاح التي يمكن البناء عليها, والحكومة الحالية تعمل جاهدة علي وضع برنامج اقتصادي وتحديد اساساته. وتغيير الحكومات لايؤثر علي التعاون مع البنك, وذلك لان اولويات أي حكومة جديدة ستكون نفس الاولويات الحالية التي يتم العمل عليها الآن.
قضية الدعم وإعادة هيكلة من القضايا الشائكة التي تثير الكثير من الجدل في المجتمع المصري.. فما هو موقف البنك منها وكيفية التعامل معها ؟
نظام الدعم المطبق في مصر منذ سنوات هو نظام غير عادل لان الجميع يستفيد منه حتي الاجانب وانا منهم والعدالة تقتضي اقتصار الدعم علي مستحقيه. والحكومة المصرية طلبت من البنك الحصول علي خبرات الدول الاخري التي تمكنت من تاسيس نظام عادل للدعم وذلك للاستفادة منها في وضع نظام للدعم خاص بالحالة المصرية. وما يتم الان في مجال رفع اسعار الكهرباء والبنزين دون المساس بالفئات الاكثر فقرا خير دليل علي هذا. ولكن يجب أن يتوازي مع اعادة هيكلة الدعم مشروعات لشبكات الضمان الاجتماعي لحماية الفقراء من التضرر من الآثار غير المباشرة لاعادة هيكلة الدعم. وفيما يتعلق بالجدل المجتمعي حوله فهذا الجدل سينتهي بمجرد التوصل الي نظام جديد يقصر وصول الدعم لمستحقيه و بالتوازي مع تطبيق شبكات للحماية الاجتماعية التي تعمل علي توفير الخدمات الاساسية للمواطنين الاكثر فقرا بما يحقق الحماية الكافية لهم وهناك دور اساسي ومهم للاعلام لشرح منظومة الدعم الجديدة وكيفية عملها بشكل متكامل مع الحماية الاجتماعية.
كيف يمكن لشبكات الضمان الاجتماعي المزمع انشاؤها في التخفيف من آثار اعادة هيكلة الدعم وغيره من الاجراءات الاقتصادية التي يجب اتخاذها لتجاوز الازمة الحالية ؟
شبكات الضمان الاجتماعي تعمل علي حماية الفقراء من الآثار السلبية للاصلاح الاقتصادي بكافة جوانبه, وذلك من خلال ضمان توفير الخدمات الاساسية للفقراء, وكذلك للسكان الذين يعيشون في مناطق جغرافية أقل حظا, وتشمل هذه الخدمات البنية التحتية للمرافق من مياه الشرب والصرف الصحي ووسائل النقل والكهرباء كذلك الخدمات الصحية والتعليمية المناسبة. كذلك فالدعم العادل هو احد اشكال الضمان الاجتماعي, وبالفعل الحكومة المصرية طلبت من البنك المساعدة للانتقال الي نظام الدعم النقدي والذي ستحظي به الفئات الاكثر فقرا.
قام المدير التنفيذي للبنك الدولي السيد مرز حسن بزيارة لمصر منذ أيام.. فما هي أهم نتائج هذه الزيارة ؟
المدير التنفيذي للبنك الدولي مرز حسن هو المسئول عن تمثيل مجموعة الدول العربية في مجلس ادارة البنك والتعبير عن مصالحهاوهو يقوم بزيارة سنوية الي مصر للتعرف علي اولويات الحكومة واحتياجاتها حتي يتمكن من التعبير عنها. ومن اهم نتائج الزيارة الاتفاق علي استمرار برنامج تطوير السكك الحديدية بتكلفة600 مليون دولار مع طلب الحكومة المصرية مساعدة البنك في توفير عناصر الامان في سكك حديد مصر, وكما تم مناقشة مشروع شبكات الضمان الاجتماعي.
قرض صندوق النقد الدولي لمصر لايزال في مرحلة البحث والدراسة وهناك معارضة مجتمعية لهذا التوجه باعتباره يمثل عبئا علي الاجيال القادمة كما انه لن يحل مشاكل الاقتصاد المصري. فما هو رأيك في ذلك ؟
قرض صندوق النقد الدولي ليس هو الحل السحري لمشكلات الاقتصاد المصري فالقرض بالفعل سيساهم في سد جزء من عجز الميزانية ولكن الاهم من ذلك ان هذا القرض يعتبر شهادة هامة علي ثقة مؤسسات التمويل الدولية في الاقتصاد المصري رغم ما يمر به مشكلات مما يعطي اشارة ايجابية لكل مؤسسات التمويل لفتح الباب لتقديم الدعم والمساندة للاقتصاد المصري كما ان قرض الصندوق يعطي اشارة لاسواق المال العالمية والمستثمرين بتحسن الاوضاع ويشجعهم علي الدخول الي السوق المصرية. ولا أعتقد ان هذا القرض سيمثل عبئاعلي الاقتصاد المصري لأنه بمجرد ان يستعيد الاقتصاد نشاطه وتبدأ الاصلاحات الجديدة في تحقيق ثمارها سيكون من السهل سداد اقساط القرض.
هل هناك شروط معينة سواء من صندوق النقد اوالبنك الدولي لحصول مصر علي قروض ؟
بالنسبة للصندوق لايوجد أي شروط سوي التعرف علي برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي ستطبقه مصر لضمان قدرتها علي السداد, وذلك لأن قروض الصندوق تختص بالميزانية, أما بالنسبة للبنك الدولي فهو في الاساس يمول مشروعات تنموية معينة بقروض ميسرة وفوائد اقل بكثير من الجهات الاخري لانه بنك تعاوني لايهدف للربح, ولذلك فهو لايشترط سوي أن تكون المشروعات التي يتم تمويلها لها عائد تنموي يساعد في خلق الوظائف والحد من الفقر وتحسين الخدمات للمواطنين الأقل حظا.
استعادة الاموال المهربة من الموضوعات الهامة التي تشغل المواطنيين باعتبارها يمكن ان تساهم في تحسين الاوضاع الاقتصادية. فما هو دور البنك في استعادة هذه الاموال ؟
استعادة الاموال المهربة امر مهم ولكنه يحتاج الي وقت طويل ولا يمكن التعويل عليه لحل مشكلات الاقتصاد في الوقت الحالي وذلك لان الامر معقد وهناك اتفاقيات دولية ومعاهدات يتم التعامل معها ومن خبرة البنك في مساعدة الدول الاخري في هذا المجال فالامر يحتاج علي الاقل الي6 او7 سنوات. والبنك يساعد مصر في هذا المجال من خلال تقديم الدعم الفني لخبراء وزارة العدل المصرية لكيفية المطالبة بهذه الاموال والجوانب القانونية المتعددة الخاصة بها.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons